lundi 26 mars 2012

ما الذي تستطيع الفراشة أن تحمله؟

إلى بختي بن عودة *



          ـ 1‏ ـ

إنها الخامسه !
...   ...   ...
لا جرائد هذا الصباح ،
ولا شاي ، لا تبغ ، لا قهوة بالحليب ،
ولا غاز ، لا ماء ، لا كهرباء ،
‏ولا شعر، لا بحر، لا رمل ، لا نورسه!
...   ...   ...
إنهم يطلقون الرصاص من الخامسه !
يا تر ى ...
عندما يطلقون الرصاص على شاعر ،
 أو على طائر ،
 أو على نرجسه !
في صباح حزين ،
كهذا الصباح المعلق فوق حبال التردد !
بين الرطوبة واليابسه !
وطني ...
من يصف الورود على شرفة الفجر ،
أو يفتح الباب للشمس كي تدخل القلب
أو يعبر اللحظة الدامسه
كحصان من البرق ،
من يشعل البرق في طيلسان الأنوثة ،
أو يمنح العطر للأقحوان المجفف ،
فوق سطوح البيوت ،
في ضحكة امرأة عابسه ؟
ياترى...
في صباح حزين ،
كهذا الصباح الذي .. يشبه المكنسه!
من يعيد النجوم إلى سقفها المتهالك ،
أو يرجع الوقت للساعة الحائطية ،
حين تنام العقارب نوما عميقا ،
على بعضها في الصباح الحزين ،
على الخامسه !
يا ترى ...
عندما يذهب الشعراء إلى النوم ،
من يخرج الشعر من كشتبان الرتابة ،
من يدخل الشعر في إكليروس الحداثة ،
أو يوقظ الحاسة السادسه
في قناع من الشمع ، من ؟
ومن يقرع الجرس المدرسي مساء الخميس
لكي يخرج الطل ، والفل ،
والياسمين الخجول
من المدرسه ؟!
يا ترى...
عندما يترك الشعراء أصابعهم في البيوت
وهم يخرجون إلى حاجز غامض ،
أو إلى ... مومسه !
من يـحذرهم من فساد الظنون ،
ومن طعنة في الظلام الشفيف ،
ومن شهوة امرأة جالسه
فوق سرج الرجولة ،
تحت سياط من البرق ،
تأخذ وضعية الفارسه ؟!

 ـ 2‏ ـ
في الصباح الحزين الذي ...
يطلقون الشتائم فيه على .. أمنا!
وطني ...
كم من الورد يكفي ، وكم سوسنه
ياترى سوف تكفي ..
لنكذب كل صباح على حزين ،
على ذقن أطفالنا الطيبين ،
لنقنعهم أننا ..
في الهزيع الأخير من الإنتظار الممل ،
وأن الدماء التي في الشوارع ورد ..
تفتح قبل الأوان ، وكم دندنه
ياترى سوف تكفي لنوهمهم أننا ..
أبرياء من الذنب والكبرياء ،
ومن سنوات الجنون التي عذبتنا كثيرا.
كما عذبتهم بنا؟!
ما الذي خلفته لنا نشرة الثامنه
من جميل الكلام عن الحب ،
كي نكتب الشعر..
عن أجمل السيدات ،
بلادي ،
وعن زهرة الأمكنه ؟!
ما الذي سوف نحكي لأطفالنا
في ليالي الشتاء ،
إذا سألونا..
عن الطلقات التي بيننا ؟
وماذا نقول لنقنعهم أننا أمة مؤمنه
وفي كل فجر يموت الندى ،
ويموت الشذا ،
وتموت الخيول على بعد مترين ..
من مئذنه ؟!

ـ 3‏ ـ
يا صباح الندى .. والجحيم ،
ويا موطن الوحش ، والسنبله !
ما الذي تستطيع الفراشة.. أن تحمله!
من هموم القصيدة ،
أو تستطيع القصيدة أن تفعله
 في زمان التماسيح ، والديناصورات ، والفيله!
ما الذي لم يقله لكم مهرجان الجنون ،
لكي تسألوني ما قد تعسر يا أصدقاء ،
من الشعر والعندله ؟!
ما الذي يكتب الشعراء ،
وهم خائفون ،
كما ينبغي أن تخاف الطيور على ريشها
من رذاذ المساء ،
وهم جائعون ،
كما ينبغي أن يجوع الكريم..
إلى كلمة حرة ،
وإلى لقمة حرة ،
في بلاد تقاسمها في بنوك الربا ..
بالديون ، اللصوص ، وبالجدوله ؟!
ما الذي يترك الشعراء لقرائهم..
 في بريد الصباح ،
وهم يسقطون بلا سبب واضح ،
في الفراغ الرهيب ،
كما تسقط الثمرة الذابله!
أنضجتها البنادق ،
أو أنضجتها الكوارث والمرحله!
...   ...   ...
من سنين وهم يطلقون الرصاص ،
ومن سنوات ونحن نموت ،
تعبنا من الموت نحن ، ولم يتعب القتله !
ولم يستريـحوا ،
ولو ومضة من زمن
لكي نستريـح من الهروله !
ونكتب أغنية للوطن
ونموت ؛
كما ينبغي أن تموت الخيول الأصيلة ،
دون رصاص كثير ،
ودون كلام كثير ،،
 ولا أسئله!!
1996



* بختي بن عودة الناقد ، الباحث والمبدع المعروف سقط برصاص الخرافة  سنة  95
-  نشرث القصيدة بمجلة البيان الكويتية عدد نوفمبر97 وجاء في مقدمة العدد أن هذه القصيدة هي من النصوص الناذرة التي تنفذ إلى عمق المأساة في جزائرنا الحبيبة والتي تدعو إلى المشاركة الفعلية لوقف هذا النزيف الدموي .

1 commentaire:

  1. السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

    مع كل احتراماتي
    الا انني اعتبر الشعر شيء تافه و لا معنى له و من

    يقوم به و يحبه ذو نفس ضعيفة

    بالله عليكم مافائدة الاستماع الى الشعر ماذا تستفيدون منه
    هل توجد رجولة في الشعر
    لو كان صاحب هذا الموقع مفسرا للقرآن الكريم لكان كل من يدخل لهذا الموقع يدعوا له بالخير
    و لكن يجد الشعر
    فيستغفر الله
    قل لي ما يفيدك الشعر في حياتك
    او في مماتك
    ان الدنيا ما هي الا رحلة و في هذه الرحلة لا تأخذ معك او لا ياخذ الانسان الذكي الا ما يهمه في رحلته و المسلم التقي ياخذ القران معه في رحلته و لا ياخذ الشعر معه

    اتمنى ان من قام بقراءة هذا التعليق ان يفكر قليلا و يتذكر سبب وجوده في الدنيا
    الله خلقنا لكي نعبده و لكي نعمل العمل الصالح
    اتمنى الخير و السعادة لكل من قرأ هذا التعليق و ان نلتقي في الجنة مع حبيبنا خير الخلق محمد صل الله عليه و سلم
    و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

    RépondreSupprimer